مجموعة مؤلفين
35
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
تعالى ، فإذا مرض شخص فإنّما انعدم عنه ما كان قد شمله من نعمة الصحّة ، وكذا إذا مات فإنّما انعدم عنه ما قد كان شاملا له من نعمة الحياة ، وإزالة النعمة عن شيء لا يكون ظلما البتّة ، وأمّا العقاب ، فهو تسليط المؤلم عليه ، وإيجاد الألم فيه ، فهو ظلم ؛ فويل لمن تنكّب عن الحقّ المعلوم ، وقاس الموجود إلى المعدوم . قال بعض من قارب عصرنا من فضلاء أصحابنا : إنّ الكلام في الأفعال التكليفيّة الاختياريّة ، والمرض والموت من الأفعال الطبيعيّة الاضطراريّة ، فهذا الفرق يدلّنا على الفرق بين وضعهما ووضع التعذيب في موضع الكفر . وهاهنا فرق آخر ، وهو أنّ ما نحن فيه من الأفعال يقع بعضها كالتعذيب جزاء للآخر كالمعصية ، وليس الأمر في الموت والمرض كذلك وإن استعقب المرض الموت في بعض الأحيان ، على أنّا لا نسلّم وضع الموت في موضع المرض ، بل كلّ منهما ألم خاصّ يوضع في موضعه ، فإنّ الإيلام إنّما يكون ظلما إذا لم تكن فيه مصلحة بها يترجّح فعله بحسب الحكمة ، وكثيرا ما يكون الايلام متضمّنا لمصالح عظيمة لا يكون بها ظلما ، كما حقّق في بحث الآلام من علم الكلام ، انتهى عبارته بألفاظها . أقول : فيه وجوه من الوهن : أمّا أوّلا : فلأنّ الفرق بين المقيس والمقيس عليه بما ذكر من أنّ المقيس اختياري والمقيس عليه اضطراري لا يجدي ، فإنّه حينئذ يكون القياس أظهر ، فإنّه يجوز بالاتّفاق قياس الأدنى على الأعلى ، وعلى هذا فيكون المعنى أنّه كما يعقّب اللّه تعالى المرض بالموت مع أنّ المرض ليس باختيار المريض ، فبالطريق الأولى يجوز تعقيب العصيان بالعقاب ، فإنّ العصيان قد عزم عليه العاصي ، فكان بهذا الاعتبار اختياريّا ، ولا شكّ أنّه لا يدفع هذا الكلام ما ذكره ذلك الفاضل . وأمّا ثانيا : فلأنّا إن سلّمنا كون المرض من الأفعال الطبيعيّة فلا نسلّم أنّ الموت منها ، بل الحقّ عند من تأنّق أنّ الموت إنّما هو من أفعال اللّه تعالى بلا توسّط الطبيعة ، وهذا أشبه بما تقرّر عندنا من تعدّد الأجل « 1 » كما لا يخفى .
--> ( 1 ) من المعلّق والحتمي .